البرلمان والرئاسة

تونس: أحكام سجن تصل إلى 45 عاماً لـ40 معارضاً ورجال أعمال وإعلاميين في قضية التآمر

محكمة استئناف تونسية تُحكم على 40 شخصاً بـ5-45 سنة سجن بتهمة التآمر ضد الدولة. معارضون بارزون وانتقادات حقوقية حادة لقمع الرئيس قيس سعيد.

أصدرت محكمة الاستئناف التونسية الجمعة 28 نوفمبر 2025 أحكاماً سجن تتراوح بين 5 و45 عاماً بحق نحو 40 متهماً، بينهم قادة معارضة، رجال أعمال، وشخصيات إعلامية، بتهمة “التآمر على أمن الدولة”. جاء الحكم في جلسة استئنافية لقضية بدأت في مارس 2025، مع هروب أكثر من 20 متهماً حسب السلطات، وهو جزء من حملة قضائية واسعة ضد المعارضة منذ تولي الرئيس قيس سعيد السلطات الكاملة في 2021. وصفت منظمات حقوقية مثل العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش الأحكام بـ”المحاكمات الصورية” التي تقوض استقلال القضاء.​

في سياق مشابه، أصدرت محاكم تونسية في أبريل 2025 أحكاماً تصل إلى 66 عاماً لـ40 آخرين، وفي يوليو 35 عاماً لـ21 بما فيهم راشد الغنوشي زعيم النهضة، وفي نوفمبر 12 عاماً لـ9 قياديين في “ملف باجة”. يُتهم سعيد بتوظيف القضاء لتصفية الخصوم، وسط تراجع تصنيف تونس في مؤشرات الحريات العالمية.​

تفاصيل الأحكام والمتهمين البارزين

شملت الأحكام 21 قائداً من حزب النهضة مثل سهبي عتيق (15 عاماً سابقاً في يونيو بغسيل أموال)، وراشد الغنوشي (12-35 عاماً في يوليو)، وأبير موسي زعيمة التيار الديمقراطي المحتجزة مع 10 آخرين، و11 هارباً. الاتهامات تشمل “التآمر ضد الدولة”، “نشر أخبار كاذبة” بموجب قانون 2022، و”الانتماء لتنظيم إرهابي”. في “ملف باجة”، حُكم على 9 قياديين بالنهضة بـ2-12 عاماً بتهم “التآمر ونسبة أمور زائفة”.​

المحامون وصفوا الملفات بـ”ملفقة بدون أدلة”، مع خروقات إجرائية مثل استخدام فرق غير مختصة وتهديدات أثناء الاحتجاز. أُجّلت محاكمات أخرى مثل دليلة مصدق وبرهان بسيس إلى يناير 2026.​

ردود الفعل الحقوقية والدولية

اعتبرت العفو الدولية الأحكام في أبريل ويوليو “تآمر جماعي يقوض ضمانات المحاكمة العادلة”، ووصفت هيومن رايتس ووتش في تقرير 2025 تونس بـ”تراجع الحريات” بعد “الانقلاب الذاتي” لسعيد. البرلمان الأوروبي اعتمد قراراً يطالب بإطلاق سراح المعتقلين وإلغاء قوانين تقييد التعبير، مما أثار احتجاجاً تونسياً رسمياً. حركة النهضة دانت الأحكام بـ”جائرة وانتقامية”، محملة السلطة “انحراف القضاء” وداعية للإفراج الفوري.​

المحامي صابر العبيدي أكد خروقات في “ملف باجة”، مع محاكمات عن بعد تحرم المتهمين من الدفاع.​

تصريحات الرئيس سعيد والرد الرسمي

رد سعيد على قرار البرلمان الأوروبي بـ”تدخل سافر في الشؤون الداخلية”، قائلاً: “يمكنهم الاستفادة من دروس في الحقوق منا”. أمر وزير الخارجية محمد علي النفطي باحتجاج لسفير أوروبي، مؤكداً: “من يحتقر بلادنا سيُحاسب”. يدافع سعيد عن الإجراءات بـ”القضاء على الفساد والنخب الفاسدة”.​

السياق السياسي والحملات السابقة

منذ حل البرلمان في يوليو 2021 وإقالة القضاة في 2022، أصدرت تونس عشرات الأحكام: 66 عاماً في أبريل، 35 في يوليو، 15 لعتيق في يونيو، و12 في “باجة” نوفمبر. أكثر من 20 زعيماً محتجزون، مع اتهامات بـ”تصفية المعارضة” قبل الانتخابات. منظمات حقوقية تحذر من “أزمة سيادة القانون” بعد الربيع العربي 2011.​

مثال: المحامية دحماني (60 عاماً) أُطلقت مؤخراً لكن تحت رقابة، مع إدانات أخرى.​

التأثير والتوقعات المستقبلية

تعمق الأحكام الانقسام، مع اتهامات بـ”الحكم السلطوي” لسعيد، وتراجع دبلوماسي أوروبي. خبراء يرون “توظيف القضاء سياسياً”، مع مخاطر فقدان الديمقراطية الناشئة. يُتوقع تصعيداً دولياً، خاصة مع تقارير حقوقية 2025، ودعوات لمراقبين دوليين.​

مع استمرار القمع، يزداد الضغط الدولي لإصلاحات، لكن تونس ترفض “الوصاية”، مما يفاقم الاحتقان السياسي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى